السيد محمد تقي المدرسي

79

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الرحيم ، سألت عن قول الله تعالى في كتابه : " قال الذي عنده علم من الكتاب " فهو آصف بن برخيا ، ولم يعجز سليمان عن معونة ما عرف آصف ، لكنه صلوات الله عليه أحب ان يعرف من الجن والإنس انه الحجة من بعده . وذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر الله ، ففهمه الله ذلك لئلا يختلف في إمامته ودلالته ، كما فهم سليمان في حياة داود ، ولتعرف إمامته ونبوته من بعده لتأكيد الحجة على الخلق . « 1 » تأويل الأحاديث : علم الله تعالى يوسف الصديق ( عليه السلام ) تأويل الرؤيا ، كما علم الله الأنبياء ( عليهم السلام ) تأويل آيات الكتاب ( وتطبيقها على الحياة . ولعل من ذلك ايضاً ارجاع كل حديث إلى أصله من الحكمة ) . 1 / ( لما رآى يوسف ( عليه السلام ) الشمس والقمر ، واحد عشر كوكباً يسجدون له ، قال له أبوه يعقوب ان تفسير رؤياه انه سوف يؤتى علماً من تأويل الأحاديث ) . قال الله تعالى : وَكَذَلِكَ يَجْتَبيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الاحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى ءَالِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( يوسف / 6 ) . 2 / ( وجرت مقادير الرب في ذلك الغلام الذي أودعه اخوته الجب ، حتى أصبح محظياً عند عزيز مصر ) . قال الله تعالى : وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِصْرَ لإِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الاحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( يوسف / 21 ) . 3 / وقد نبأ يوسف صاحبي سجنه بتأويل الرؤيا ( وكان في ذلك بداية مسيرته إلى الملك ) . قال الله تعالى : قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لايُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُم بِالأَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ( يوسف / 37 ) . 4 / ( ولما مكنه الله في الأرض ، واسجد له اخوته ، وتطلع يوسف إلى ثواب الله في الآخرة ) ، قال الله تعالى عنه : رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْاحَادِيثِ

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 4 / ص 91 / رواية رقم 77 . .